مركز الأبحاث العقائدية
395
موسوعة من حياة المستبصرين
الفكر الوهابي بشكل واسع بين أبناء الصحوة الإسلامية . التوحيد عند السلفية : يقول العلامة السبحاني : " إن الوهابية تعترف بنوعين من التوحيد وهما التوحيد الربوبي والتوحيد الألوهي ويفسرون الأول بالتوحيد في الخالقية ، والثاني بالتوحيد في العبادة ، وكلا الاصطلاحين خطأ . أما الأول فالمراد من الربوبية هو تدبير المربوب وإدارته ، وأن وظيفة الرب الذي هو بمعنى الصاحب . إدارة مربوبه ، كرب الدابة والدار والبستان بالنسبة إليها . فالتوحيد في الربوبية غير التوحيد في الخالقية ، وإن كان ربما تنتهي الربوبية إلى الخالقية . وأما الثاني ، أعني التوحيد في الألوهية فهو مبني على أن الإله بمعنى المعبود ، ولكنه خطأ ، بل هو ولفظ الجلالة بمعنى واحد ، غير أن الأول كلي والثاني علم لواحد من مصاديق ذلك الكلي ( 1 ) . ويقول أبو حامد في إبطاله هذا التقسيم " لم يقل أحمد بن حنبل لأصحابه : أن التوحيد قسمان : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وإن من يعرف توحيد الألوهية لا تعتبر معرفته لتوحيد الربوبية ، لأن هذا كان يعرفه المشركون ، وهذه عقيدة الإمام أحمد مدونة في مصنفات أتباعه ، في مناقبه لابن الجوزي وفي غيره ، ليس فيه هذا الهذيان . وكذا لم يقل أي واحد من أتباع التابعين لأصحابه ، ولا أي صحابي من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . . : أن التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وان من لم يعرف توحيد الألوهية لا يعتد بمعرفته لتوحيد الربوبية ، لأن هذا يعرفه المشركون ، فلو اجتمع الثقلان مع ابن تيمية على إثبات هذا التقسيم عند أي واحد منهم لا يستطيعون ، وإني أتحدى كل من له إلمام بالعلم أن ينقل لنا هذا
--> 1 - بحوث في الملل والنحل ، م س ، ج 4 ، أنظر الهامش : 67 .